أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
108
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
لتصرفنا عن عبادتها . واستعملوا الإفك هنا لاعتقادهم أنّ ذلك من الكذب ، وقيل : أرادوا لتخدعنا عنها بالإفك . وقوله : أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ « 1 » ؟ . قال الراغب : يصحّ أن يجعل تقديره : أتريدون آلهة من الإفك ؟ ويصحّ أن يجعل إفكا مفعول تريدون ، وتجعل آلهة بدلا منه [ ويكون قد ] « 2 » سمّاهم إفكا قلب على الإفك « 3 » ، يكون إفكا منعوتا على إسقاط الخافض ، وهو يرجع في المعنى إلى الوجه الثاني ، لأنه لو انحلّ إلى التركيب الذي قدّره لكان من الإفك ل « آلهة » . وقيل : إفكا مفعول له ، وفيه غير ذلك من الأوجه ، وقد حرّرتها في غير هذا الموضع . وَالْمُؤْتَفِكاتِ « 4 » : مدائن قوم لوط لانقلابها وانصرافها عن جهاتها . وتفسير ذلك قوله تعالى : وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى « 5 » أي قلبها ، من أهواه إذا رماه من علوّ . وفي حديث أنس « 6 » : « البصرة إحدى المؤتفكات » يعني أنها غرقت مرتين . وتقول العرب : إذا كثرت المؤتفكات زكت الأرض ؛ أي الرياح إذا كثرت كثر نبات الأرض . وأفك يأفك فهو أفك وأفّاك مثال مبالغة ؛ قال تعالى : وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ « 7 » أي كثير الكذب . أف ل : الأفول ؛ الغيبوبة تكون في الكواكب ، قال تعالى : فَلَمَّا أَفَلَ قالَ : لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ « 8 » . يقال : أفل ، يأفل . يأفل « 9 » : إذا غاب . الأفال : صغار الغنم . والأفيل : الفصيل الضّئيل .
--> ( 1 ) 86 / الصافات : 37 . ( 2 ) نقص أضفناه من المفردات : 19 . ( 3 ) ساقط من س من هنا إلى الإفك في السطر الثاني . ( 4 ) 70 / التوبة : 9 . ( 5 ) 53 / النجم : 53 . ( 6 ) حين نصح ابنه النضر بعدم نزوله البصرة . وتمام الخبر في النهاية : 1 / 56 ، وفي اللسان مادة - أفك ، وفي الغريبين : 1 / 59 . ( 7 ) 7 / الجاثية : 45 . ( 8 ) 76 / الأنعام : 6 . ( 9 ) الفعل من باب ضرب ونصر وعلم ، والمصدر أفول وأفل ، كذا قال صاحب القاموس .